أبي هلال العسكري
81
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وكتب ابن القرّية - عن الحجاج - إلى عبد الملك : بعثت بفرس حسن المنظر ، محمود المخبر ، جيّد القد ، أسيل الخدّ ، يسبق الطّرف ، ويستغرق الوصف . وأجود ما قيل في العدو قول عبدة بن الطبيب « 1 » : يخفى التّراب بأظلاف ثمانية * في أربع مسّهنّ الأرض تحليل « 2 » والتحليل ، من تحلّة اليمين ، وهو أن يقول إن شاء اللّه ؛ فقول الحالف : إن شاء اللّه ، لا يكون إلا موصولا باليمين . يقول : إن مواصلة هذا الثور بين خطواته كمواصلة الحالف بالتحلّة يمينه من غير تراخ . أخذه المحدث فقال : كأنّما يرفعن ما لم يوضع وقال أبو النّجم « 3 » : جاء كلمع البرق جاش ما طره * يسبح أولاه ويطفو آخره فما يمسّ الأرض منه حافره وأخذ على أبى النجم قوله : يسبح أولاه ويطفو آخره أنشده الأصمعي فقال : حمار الكسّاح أسرع من هذا ؛ لأنّ اضطراب مآخيره قبيح ؛ وقد أحسن في قوله : « ويطفو آخره » « 4 » . وقوله : « فما يمس الأرض منه حافره » جيد . وقال أبو نواس « 5 » : ما إن يقعن الأرض إلا فرطا * كأنما يعجلن شيئا لقطا
--> ( 1 ) المفضليات : 1 - 138 ، ديوان المعاني : 2 - 108 . ( 2 ) يخفى التراب : يستخرجه لشدة عدوه . أربع : أي قوائمه . وفي كل قائمة ظلفان . ( 3 ) ديوان المعاني : 2 - 108 ، الشعر والشعراء : 586 . ( 4 ) رواية الشعر والشعراء : يسبح أخراه ويطفو أوله . وقال بعد ذلك : قال الأصمعي : إذا كان كذلك فحمار الكساح أسرع منه ، لأن اضطراب مآخيره قبيح . قال : وما أحسن في قوله : ويطفو أوله ( صفحة 586 ) . ( 5 ) ديوانه : 209